
محمد أحد مواليد العريقة "اغنمريت"، شب و ترعرع في تلك الربوع، حصل على الباكلوريا في ثانوية أطار، لم يستطع مواصلة دراسته لأسباب مادية فهو الوحيد عند والدته التي اقعدها المرض منذ أمد، "مات والدي و أنا في العاشرة من عمري" قالها محمد و قد ارتسمت على وجهه ابتسامة صفراء حزينة.
دارت الأيام و محمد يُقلِّم أظافر البطالة مواصلا بحثه المستمر عن العمل في انتظار فرصة ربما تسعد والدته المريضة، و أثناء تصفحه للفيسبوك طالع إعلانا عن مسابقة اكتتاب أعلنت عنها المدرسة الوطنية للإدارة، قرر محمد أخيرا المشاركة، تاركا خلفه والدته في منزل أختها حتى يعود من العاصمة أنواكشوط.
و بعد شهر من الامتحان، صدرت النتائج و جاءت البشرى محمد متصدرا للائحة الناجحين، رنّ هاتف خالته "من"؟ قالتها والدة محمد و قد أرقها الشوق لابنها الوحيد ردت الخالة "هذا محمد گال عن النتايج خاظو و هو أنجح الحمد لله". أطلقت الأم زوبعة من الزغاريد فرحا كأنها استعادت شبابها، لتلتحق بها بعض نساء حي أغنمريت و دوت الزغاريد في المنزل لساعات فرحا بفرح تلك المسنة و ابنها الوحيد.
قرر محمد العودة إلى مدينة أطار لترتيب بعض الأمور و الاطمئنان على الحالة الصحية لوالدته قبل الرجوع للعاصمة، و بداية التكوين حيث ستنقطع أخباره لمدة، غادر العاصمة نحو مدينة أطار و عند وصوله أگجوجت كعادته اتصل على خالته لتطمئنه على حال أمه، كلمها في الهاتف و لم يكن أين منها يدرك أن تلك الكلمات كانت هي الأخيرة بينمها، و أن ذلك الإتصال هو آخر اتصال سيجمعه مع أمه.
.
أدار السائق زر الراديو و الخليفة يشدو بصوته العذب:
"أيها الصحب عظموا رمضان // و ليكن عندكم مصونا مصانا"
و زاد من سرعته قاصدا مدينة أطار، حيث توجد والدة محمد.
و بينما هم على تلك الطريق الرديئة طريق "أطار - أگجوجت" خرجت السيارة عن مسارها بسبب الحفر الكثيرة وعدم التوازن ما تسبب في انقلابها مخلفة إصابات، و محمد متصدرا لقائمة الضحايا رحمه الله، بعد أن تصدر قائمة الناجحين و شارف على تحقيق حلمه و الالتحاق بالوظيفة العمومية، كانت طريق أطار أگجوجت سببا في قتل محمد و حلمه.
#تنويه:
القصة من نسج الخيال ليست حقيقية؛ و هي توعية بخطورة طريق "أطار أگجوجت" التي أصبحت تحصد الأرواح، و النواب لا يتقاسمون الأحزان مع الشعب تحت البرلمان.
#أخبار_أطار