
الإعلام الحر هو حجر الزاوية في بناء مجتمع ديمقراطي، فهو المرآة التي تعكس تطلعات المواطنين، والمنبر الذي يُعبر عن قضاياهم وهمومهم. وفي موريتانيا، أصبح الإعلام الحر أداة فعّالة في تسليط الضوء على تحديات التنمية، ونافذة للمواطنين على الأحداث والقضايا التي تمس حياتهم اليومية، مما ساهم في تعزيز الوعي العام وترسيخ ثقافة الشفافية.
ومع ذلك، يواجه الإعلام الحر على المستوى المحلي تحديات تتعلق بالتوازن في التغطية الإعلامية. إذ إن التركيز على القضايا الرسمية دون الالتفات بشكل كافٍ إلى هموم المجتمع قد يؤدي إلى فجوة بين الإعلام وجمهوره. ورغم ذلك، فقد أثبت الإعلام الحر دوره الريادي في الكشف عن العديد من الملفات الجوهرية التي تتصل بحياة المواطن، مثل قضايا التعليم، الصحة، البنية التحتية، والبيئة، وغيرها من المواضيع التي تؤثر بشكل مباشر على جودة حياة الأفراد.
إن مهمة الإعلام لا تقتصر فقط على نقل الأخبار، بل تتعداها إلى تعزيز الحوار العام، وفتح قنوات النقاش البناء، وتسليط الضوء على القضايا التي تحتاج إلى اهتمام أكبر من المسؤولين. ويتطلب هذا الدور وعياً عميقاً بضرورة تحقيق التوازن بين التغطية الرسمية والاهتمام بقضايا المواطنين، مع التركيز على نقل صورة صادقة وشاملة تعكس نبض الشارع وآمال المجتمع.
في النهاية، يبقى الإعلام الحر صوتاً مستقلاً ومسؤولاً، يعمل من أجل تنوير الرأي العام، وتحفيز النقاش حول قضايا التنمية، ليكون بذلك شريكاً أساسياً في بناء جسور الثقة بين المواطن والمؤسسات، وتحقيق تطلعات مجتمع أكثر عدالة وازدهاراً.
إمامن /الشيخ سيداتي