الأيام التشاورية في أطار: هل تُكتب الحلول أم تُعاد الأسئلة؟

بواسطة atar

 

غدًا، تنطلق في مدينة أطار الأيام التشاورية حول مستقبل المواطن، ذاك المواطن الذي طالما كان ينتظر أن تكون هذه اللقاءات جسراً لتخفيف معاناته وتحقيق أحلامه، لكنه لم يجد من أيامٍ كهذه سوى تكرار نفس المشاهد: استقبال فاخر لضيوف من نواكشوط، وتصريحات تقليدية، دون أن يلمس شيئًا يغير واقعه الصعب.

أسئلة مشروعة لا إجابات لها

في هذا السياق، تتزايد التساؤلات التي تُثقل كاهل المواطن:

هل تحتاج مشاكل المواطن إلى "تشاور"؟
منذ سنوات، والمشاكل ذاتها تتكرر، الرسائل الإدارية تصل بانتظام من العمدة، مرورًا بالحاكم، إلى الوالي، والوزارات المعنية تعلم كل صغيرة وكبيرة. إذا كانت الإجابات متوفرة، فلماذا يُعاد طرح الأسئلة؟ أم أن هذه اللقاءات لا تعدو كونها مشهداً بروتوكوليًا آخر؟

لماذا يُهمّش الإعلام الحر؟
على عكس بقية الولايات، يبدو أن ولاية آدرار اختارت أن تميز نفسها بمزيد من القيود على الإعلام الحر. قرارات منع التغطية الإعلامية لبعض المنصات، وتحديد حضور الاجتماعات لجهات معينة فقط، يثير تساؤلات حول الشفافية والنية الحقيقية لهذه الأيام التشاورية. ألا يُفترض أن يكون الإعلام الحر شريكاً في نقل صوت المواطن؟

أين دور المستشار الإعلامي؟
تساؤل آخر يطرح نفسه: لماذا لا يُترك لمدير الديوان تنظيم الأدوار والضيوف وما يتعلق بذلك، ويُعهد إلى المستشار الإعلامي بالولاية إدارة الشأن الإعلامي؟ أم أن هناك فتوراً واضحاً بين الإدارات داخل الولاية، من البلدية إلى الولاية، يؤثر على سير الأمور ويُعمّق معاناة المواطن؟


المواطن الآدراري: جادّ لكنه مغلوب على أمره

المواطن الآدراري ليس كسولاً أو اتكالياً. إنه يكافح يومياً قسوة الطبيعة، يمارس الزراعة، يعتني بالتنمية الحيوانية، ويحاول صنع الفارق بإمكاناته المحدودة. لكنه، بكل أسف، يجد نفسه وحيداً، دون دعم يذكر، سواء من رجال الأعمال المنحدرين من المنطقة أو من الجهات الحكومية المعنية. وما يزيد الطين بلة، أن الصراعات داخل صالونات نواكشوط تُعرقل أي جهد حقيقي لإحداث فرق على أرض الواقع.

رسالة واضحة وصريحة

إلى كل المشاركين في هذه "الندوة"، نقول: إن المواطن الآدراري لا يبحث عن كلمات معسولة أو شعارات زائفة. إنه ينتظر أفعالاً حقيقية تضع حدًا لمعاناته، وتحول هذه الأيام من مجرد مناسبة شكلية إلى فرصة لتحقيق التغيير.

أطار، بجديّة مواطنيها وإرادتهم، تستحق ما هو أفضل من مجرد استعراضات بروتوكولية. فالوقت قد حان لأن تكون هذه اللقاءات نقطة انطلاق لسياسات تخدم الإنسان أولاً، بعيداً عن الحسابات الضيقة والصراعات العبثية.


إمامن/الشيخ سيداتي