المساعد أول المتقاعد القاسم ولد الصبار "عميد المظلين في موريتانيا

بواسطة atar

 

مساعد أول القاسم ولد الصبار عميد المظليين الموريتانيين._

ولد المرحوم مساعد أول العميد القاسم ولد الصبار في ربوع آدرار في بداية ثلاثينيات القرن الماضي بالتحديد 12 ديسمبر 1933م، عرف منذ الصغر بخصالٍ  كالشجاعة و الإقدام و رباطة الجأش و هي صفات فطرية عززتها فيما بعد تجاربه الميدانية و والعملياتية أهلته عن باقي أقرانه للإلتحاق بالخدمة العسكرية سنة 1953م حيث تلقى تكوينه العسكري في مديرية التكوين لدول ما وراء البحار و مدرسة الوحدات المحمولة جوا بفرنسا، حيث تم اكتتابه ليتخرج منها برتبة جندي درجة ثانية Soldat 2éme classe.

قبل الإستقلال تشكلت وحدات عسكرية موريتانية بقيادة ضباط من الجيش الفرنسية و هي في معظمها عبارة عن مجموعة وحدات جمالة خفيفة مزودة بأسلحة فردية و بعض الرشاشات الخفيفة . كان دورها مهما في ضبط الأمن بالإضافة إلى قيامها بدور الشرطة القضائية حيث كانوا يتبعون للسلطة الوطنية بحكم قانون الإستعمار الفرنسي.

وقد شكلت المرحلة ما بين 1957-1959 أي مع بداية إرهاصات الإستقلال منعطف مهم في تاريخ التشكيلات العسكرية الموريتانية، حيث بدأت فرنسا بتكوين وحدات من الجيش الموريتاني كان من أهمها في ما بعد وحدة المظليين التي كان المرحوم القاسم ولد الصبار من ركائزها الأساسية رفقة شقيقه المرحوم العقيد سيدي محمد ولد الصبار و الرائد الشهيد سويدات ولد وداد الذي تولى الإشراف فيما بعد على تأسيس وحدة المظليين التي عرفت لاحقا بإسم قوات الصاعقة.

بعد تأسيس القوات المسلحة الموريتانية 25 نوفمبر 1960 و خلال الإحتفالات المخلدة ل28 نوفمبر كان هنالك حدث بارز لم يألفه الموريتانيون في حياتهم حيث شاهد سكان العاصمة أنواكشوط بالعيون المجردة أول إنزال مظلي في تاريخ الجمهورية الإسلامية الموريتانية حيث كان شرف الإنزال المظلي الأول من نصيب المرحوم مساعد أول القاسم ولد الصبار حيث نال وسام عمادات وحدة المظليين الموريتانيين، ليصبح فيما بعد الإنزال المظلي عرفًا تليدا و كرنفال ثابت في أعياد الأستقلال إلى يومنا هذا.

حيث كانت سماء أطار تتنزين بلوحة سريالية مساء عيد الإستقلال بمظلات القاسم الصبار و جارا رحمهم الله و اسكنهم فسيح جناته لتخرج الساكنة في جو من الإحتفال و الدهشة من قدرة الأبطال في التحكم و إنزال مظلاتهم في أماكن محددة و سط الزغاريد و الإحتفالات...

شارك المرحوم مساعد أول و عميد المظليين القاسم ولد الصبار في الأحداث المهمة التي شهدتها موريتانيا، حيث كان حاضرا في إخماد نار الحرب في الستنيات على الحدود الموريتانية المالية بالإضافة  لإرساء هيبة الدولة خلال الأحداث العرقية في الثمانينيات، و في سنة 1975 شارك رفقاءه في تلبية نداء الوطن ابان حرب الصحراء حيث كان من ضمن الوحدات العسكرية الوطنية المقاتلة التي كانت تعمل تحت قيادة الشهيد الرائد سويدات ولد وداد الذي عينه المرحوم الرئيس المختار ولد الداده قائدا لحامية "عين بنتيلي". 

و بحكم تكونيه الخارجي في فرنسا و الجزائر و عقيدته العسكرية الصلبة و انضباطه و اخلاصه و شجاعته تقلد المرحوم العميد مساعد أول القاسم ولد الصبار العديد من الأوسمة العسكرية الوطنية و الخارجية نذكر منها :

وسام الشرف، وسام الاستحقاق الوطني، Médaille outre mer , 

وسام الدفاع الوطني، وسام الشجاعة العسكرية، وسام المقاتل.

بالإضافة لمدالية الشرف من الدرجة الأولى و و سام الكوماندوز في نظام الاستحقاق الوطني الموريتاني.

كان المرحوم عميد المظلين مساعد أول  القاسم ولد الصبار رمزًا للإنضباط و الشجاعة حيث أشاد به الجميع من الذي زاملوه في الجيش و عرفه حق المعرفة في الميدان العملياتي،  و قد شهدت العجم قبل العرب بشجاعته حيث تزينت بصورته غلافات كبريات الصحف و الجرائد الفرنسية Soldat d’outre mer .

أحيل للتقاعد من الخدمة العسكرية مع نهاية الثمانينات لتطوي صفحة حافلة من تاريخ الرجل المليء بالشجاعة و الإنضباط و التفاني في خدمة الوطن ليتفرغ المرحوم لبعض شأنه الخاص في وادي تيارت بين باسقات النخيل لها طلع نضيد حيث خرير الماء و سكينة الروح و هابدة الرياح و عبق التاريخ  إلى أن وافه الأجل المحتوم 07/01/2019رحمه الله حيث وارى جثمانه الثراء في مقبرة آزوكي حيث يرقد عالم من  أهم و أشهر أعلام دولة المرابطون الأمام الحضرامي رحمه الله.