مهرجان المدن القديمة الذي سيقام هذا العام فى مدينة شنقيط بين الاحتفاء بالتاريخ وتحديات التنمية

بواسطة atar

مهرجان المدن القديمة الذي سيقام هذا العام فى مدينة شنقيط بين الاحتفاء بالتاريخ وتحديات التنمية

تحظى مدينة شنقيط التاريخية، كغيرها من مدن موريتانيا القديمة، بتراث عريق وموقع مميز ضمن قائمة المدن التي تحمل ثقافة وتاريخاً ضارباً في عمق الزمان. وإحياءً لهذا الإرث، تقام سنوياً مهرجانات تستقطب السياح والشخصيات العامة بهدف تعزيز السياحة والتعريف بثقافة المدن القديمة. غير أن هذه المهرجانات، على الرغم من رسالتها النبيلة، لم تنعكس بعد بشكل ملموس على واقع تلك المدن، التي لا تزال تعاني من العزلة وصعوبة الطرقات وضعف البنية التحتية.

إن تنظيم هذه المهرجانات لم يساهم حتى الآن في فك العزلة عن هذه المدن، حيث يعاني سكانها من مشاكل يومية تتعلق بصعوبة الوصول وغياب الاتصالات، فضلاً عن تردي الخدمات الأساسية في مجالات الصحة والتعليم. فرغم ما يُخصص من ميزانيات ضخمة لهذه الفعاليات، تظل البنية التحتية هشة وتفتقر إلى التحديث والتطوير، ما يجعل المواطنين يتساءلون: أين أثر هذه المهرجانات على حياتنا اليومية؟

وقد يرى البعض أن هذه المهرجانات لا تعدو كونها مناسبة للتواصل بين النخب الاقتصادية والسياسية دون أن تحمل فائدة فعلية للسكان المحليين، بل ذهب آخرون للقول بأن هذه المناسبات قد تجلب بعض المشاكل الصحية، مثل انتشار الأمراض المزمنة بسبب الاختلاط والتجمعات، التي تترافق أحياناً مع أنشطة ترفيهية لا تخلو من سلوكيات سلبية. ويُعتبر مرض "السيدا" (الإيدز) من الأمراض التي تتزايد فيها مخاطر الانتشار خلال الفعاليات الكبيرة، ما يدعو للانتباه إلى ضرورة التوعية الصحية وتوفير خدمات صحية متكاملة لمواجهة هذه المخاطر.

ويطالب المواطنون في هذه المدن بتحويل ميزانيات المهرجانات إلى مشاريع تنموية حقيقية تخدم البنية التحتية والتعليم والصحة، وتساعد في تحسين واقعهم اليومي بشكل مستدام. كما يشددون على ضرورة مراقبة الميزانيات المخصصة لتلك الفعاليات، حتى لا تذهب إلى جيوب المنتفعين على حساب تنمية المدن وتطوير خدماتها.

في الختام، فإن الاحتفاء بتاريخ المدن القديمة وتقاليدها أمر مهم، لكنّ التنمية الحقيقية هي ما يحتاجه المواطن في تلك المناطق.

إمامن/الشيخ سيداتي